عبد اللطيف البغدادي
15
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
الباب الأول تاريخ حياة عبد اللطيف البغدادي ولد موفق الدين عبد اللطيف البغدادي في بغداد سنة 557 ه من أصل موصلى ، واشتهر باسم عبد اللطيف البغدادي ولقب بابن اللباد . أخبرنا عنه ابن أبي أصيبعة ( 1 ) وهو الكاتب الذي لا غنى عن العودة إليه عند البحث في طب العرب وأطبائهم ، وللمعلومات الواردة في هذا المصدر عن عبد اللطيف البغدادي طابع واقعي خاص لمعرفة ابن أبي أصيبعة بالبغدادى معرفة شخصية ، فقد كان جد المؤرخ - حسب قوله - صديقا للبغدادي ، وتتلمذ أبوه وعمه عليه في الأدب ، ودرسا عليه كتب أرسطاطاليس ، ثم قامت بين ابن أبي أصيبعة والبغدادي علاقات صحبة وطيدة عندما تلاقيا بالديار المصرية ، وتقابلا في دمشق ، وأطلع البغدادي ابن أبي أصيبعة على سيرته التي ألفها بخطه ، ونقل عنها ابن أبي أصيبعة نبذا كثيرة ذكرها في مؤلفه ، وهذه وقائع سنعرض لجانبها من الصحة ومدى اعتمادها فيما بعد . ويستخلص من هذه النبذ أن البغدادي ولد في سنة 557 ه ( 1162 م ) بدار لجده في درب الفالوذج ببغداد ، وكان والده يوسف مشتغلا بعلم الحديث وبعلم القراءات ، متضلعا في المذهب والخلاف والأصولين ، كما أن عمه سليمان كان فقيها مجيدا . نهل البغدادي من هذا المنهل العلمي الفياض ، ويسّر له والده في صباه سماع الحديث من جماعة ، منهم أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطى ، وأبو زرعة طاهر بن محمد القدسي ، وأبو القاسم يحيى بن ثابت الوكيل ، وغيرهم .